أبو الفضل الإسلامي

252

مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع

يقول بتحريف كتاب اللّه مع انّهم تفحّصوا الكتب واستقرءوا المدونات « 1 » فما وجدوا أحدا يقول به مع أنّهم تجسّسوا وتفحصوا عنه كثيرا حتّى وصلوا إلى أخريات القرن الثالث الهجري وقصدوا ناشر تراث رسول اللّه وأهل بيته ومجدّد دينهم الشيخ الأقدم محمّد بن يعقوب الكليني رضوان اللّه تعالى عليه ونسبوا تحريف القرآن الكريم إليه وأصرّوا عليه « 2 » . ما هو دليل أمثال القفاري على هذه النسبة ؟ يا سعادة الدكتور

--> ( 1 ) فمثلا انّ أمثال هؤلاء ، فتّشوا الكتب وتجسّسوا فيها ، وإذا عثروا على تهمة وقول بلا سند ، انتسب إلى أحد تلامذة أهل البيت عليهم السّلام لأذاعوه ولنشروه . قال ابن حجر : هشام بن الحكم أبو محمّد الشيباني من أهل الكوفة وكان من كبار الرافضة ومشاهيرهم وكان مجسما يزعم انّ ربّه سبعة أشبار بشبر نفسه ( 1 ) . وقال صاحب الفرق هشامية منتسبة إلى هشام بن الحكم الرافضي الّذي شبّه معبوده بالإنسان ( 2 ) . وقال الملطي : . . . لأن هشام كان ملحدا دهريا . . . فكان قوله في الإسلام بالتشبيه . . . ( 3 ) . نعم انّ هؤلاء لمّا عثروا على هذه التهم في كتب خصومه ، نشروها مع انّ هؤلاء الناسبين لم يذكروا أيّ دليل وسند لتقوّلاتهم ، إذن لو عثروا على مسألة التحريف من أحد اتباع أهل البيت عليهم السّلام - وله مكانة خاصّة - لأذاعوه بحرص وجدّ . وما رأينا عن أحد من أمثال القفاري ، القول بالتحريف من شيعة عهد النبي إلى النصف القرن الثالث ، وان كان غالبية هذه الأتهامات لها دواعي لا صلة بينها وواقع هذه الأمور انّ هشام كان قوي الحجّة والبرهان واسع الفكر والكلام وكان منتصرا في مناظراته واحتجاجاته ، فلذا ولحطّ مكانته اتهمّوه بما لا يليق بشأنه . ( 2 ) هذا الالحاح لعلّه لتأليفه في أحاديث أهل البيت عليهم السّلام أجلّ الكتب وأحسنها وتجديده مذهب أهل البيت عليهم السّلام ولنشره سنّة رسول اللّه وعترته ورفضه سنّة الأموية وكعب الأحبارية . ( 1 ) لسان الميزان : ج 6 ص 194 . ( 2 ) الفرق : ص 139 . ( 3 ) راجع : الإمام الصادق عليه السّلام : ج 2 ص 87 .